الجمعيةالمركز

ندوة فكرية تحت عنوان الذكرى 58 لتدمير حارة المغاربة بالقدس محطة لبناء الوعي بمخاطر المشروع الصهيوني

نظم مركز دراسات ارض فلسطين للتنمية والانتماء، بالاشتراك مع الحملة العالمية للعودة الى فلسطين، ندوة افتراضية (عن بعد)، لإحياء الذكرى 58 لتدمير حارة المغاربة بالقدس الشريف، وذلك يوم الجمعة 13 يونيو 2025، تحت عنوان (الذكرى 58 لتدمير حارة المغاربة بالقدس محطة لبناء الوعي بمخاطر المشروع الصهيوني).  وقد ادار الندوة د. وائل الزريعي المدير الفني لمركز دراسات أرض فلسطين، وتابع اعمالها عديد الفاعلين الاجتماعيين ونشطاء المجتمع المدني التونسي والعربي، وقدمت خلالها مجموعة من المداخلات تمثلت في كلمة الافتتاح التي القاها الدكتور عبد الملك سكرية منسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين. ومداخلة الأسير المحرر علي محمد جدة ــ فلسطين ــ بعنوان (شهادة مقدسية على وقائع تدمير حارة المغاربة) ومداخلة الفنانة التشكيلية التونسية والباحثة بمركز دراسات ارض فلسطين الاستاذة خميسة العبيدي بعنوان (الرمزية التاريخية لحارة المغاربة) ومداخلة د. الحسين القاسم الاستاذ بجامعة نواكشوط بعنوان (الحماية الجنائية للأثار في القانون الدولي ــ حارة المغاربة انموذجا).  ومداخلة مدير مركز دراسات ارض فلسطين د. عابد الزريعي ــ فلسطين. بعنوان (عناصر استراتيجية التطهير الحضاري الصهيوني من خلال تجربة حارة المغاربة). وعلى ضوء ما تضمنته المداخلات المقدمة، وما دار من نقاش خلال الندوة، وما تلاها من تفاعل وابداء مقترحات من قبل بعض المشاركين، خلصت الندوة الى هذه الوثيقة.

نص الوثيقة الصادرة عن الندوة الفكرية المنعقدة بمناسبة احياء الذكرى 58 لتدمير حارة المغاربة

 المحور الأول: المحددات الناظمة

أولا: تشكل استراتيجية التطهير والاختلاق الحضاري ركنا اساسيا في المنظومة الأيديولوجية للمشروع الصهيوني، الذي يسعى الى محو الوجه الحضاري لفلسطين، وإلغاء كل ما يربطها بتاريخها ومكانتها، وتلزيمها قصرا الى تاريخ توراتي مختلق. وذلك عبر الاستيلاء على المكان وتشريد الانسان ومحو ارثه الحضاري، وتدمير المؤسسات الناظمة للعلاقة بين الانسان والمكان والارث الحضاري، بما يترتب عليه من تبديد وتفتيت وتشتيت للذاكرة التاريخية. لقد مارس الكيان الصهيوني هذه الاستراتيجية بشكل واضح إثر هزيمة عام 1948 وما ترتب عليها من تشريد للشعب للفلسطيني، والاستيلاء على وطنه التاريخي، وتفكيك مؤسساته، ثم الانقضاض على القرى والمدن والبلدات الفلسطينية، وما بها من اثار ومعالم حضارية تجريفا وتدميرا وتغييرا لأسمائها وتحويلا لسماتها. وجاءت هزيمة عام 1967 واحتلال القدس الشرقية لتوفر الظرف المناسب لتطبيق تلك الاستراتيجية على حارة المغاربة بالقدس الشريف التي تم تدميرها (11 ــ 14 ــ 1967).

ثانيا: كانت حارة المغاربة بالقدس الشريف هدفا اساسيا لقادة المشروع الصهيوني منذ بداياته، لما تشكله من ارث حضاري وتاريخي عربي واسلامي، وما تكتنزه من مخزون للذاكرة الجماعية المقاومة المنتصرة في لحظة تاريخية حاسمة، وما تجسده من علائق بين مغرب الوطن العربي ومشرقه، وما يشكله وجودها من نفي قاطع للرواية الصهيونية. لذلك تم العمل على تدميرها من اجل بعثرة ومحو تلك العلائق، واختلاق تاريخ توراتي مزيف تحت عنوان ساحة المبكى وحائطه تجسيدا لتك الاستراتيجية.

ثالثا: لم يكن تدمير حارة المغاربة حدثا فرديا، او من قبل مقاولين منفلتين كما يتم الترويج، وانما تم التدمير بقرار رسمي انخرطت فيه كافة المستويات الأيديولوجية والعسكرية والسياسية والادارية للكيان الصهيوني، وبذلك يندرج فعل التدمير في إطار الجريمة القانونية الدولية مكتملة الاركان، التي لا تسقط بالتقادم، على ضوء القوانين الدولية المتعلقة بحماية الاعيان الثقافية والحضارية، ومنها: 1 ــ المادة رقم 27 من الفقرة الرابعة (الملحق الرابع) من أنظمة لاهاي لعام 1907. التي تنص على واجب القوات في حالات الحصار اتخاذ كافة الوسائل لعدم المساس بالمباني المعدّة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية.  2 ــ المادة 56 من أنظمة لاهاي لعام 1954 التي حرمت هدم أي حجر أو تخريب للمنشآت المخصصة للعبادة والبر والمباني التاريخية. 3 ــ اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبروتوكولاها (البروتوكول الأول عام 1954؛ والثاني عام 1999) التي تضمنت في المادة رقم 53 من البروتوكول الأول، والمادة رقم 16 من البروتوكول الثاني، حظرًا لارتكاب أي أعمال عدائية موجّهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكّل التراث الروحي للشعب. 4 ــ اتفاقية التراث العالمي عام 1972، والتي تدعو جميع الأطراف للحفاظ على التراث الثقافي كَتراث إنساني يَمنع الاحتلال القيام بأي أعمال في مواقع التراث التي تحتلها.

رابعا: ان تداعيات تدمير حارة المغاربة مازالت تتوالد من خلال اتكاء الكيان على نتائجها في مواصلة استراتيجية التطهير والاختلاق الحضاري، الامر الذي يتبدى في سعيه لتهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، مستفيدا من جموع المستوطنين الذين حلوا بالحارة بعد تحويلها الى ساحة وحارة لليهود وطرد وتشتيت سكانها الأصليين. كما وسع من إطار تطبيق هذه الاستراتيجية عبر الاستهداف المتواصل للأعيان الثقافية والحضارية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يتأكد بشكل جلي في عملية التدمير المنهجية للأعيان الثقافية والحضارية المادية وغير المادية خلال حرب الابادة التي يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة.

 المحور الثاني: استراتيجية العمل:

على ضوء المحددات السابقة والتي تنظم العلاقة بين تدمير حارة المغاربة وطبيعة المشروع الصهيوني وما يمثله من مخاطر شاملة، فان الندوة المنعقدة تحت شعار ” الذكرى 58 لتدمير حارة المغاربة محطة لبناء الوعي بمخاطر المشروع الصهيوني” تطرح استراتيجية العمل الاتية:  

 العنصر الاستراتيجي الأول: الاهداف:

وهي جملة الغايات المحددة التي نسعى الى تحقيقها عبر مسار زمني وترجمتها الى واقع. وتتلخص في اربعة اهداف هي:

1 ــ بناء الوعي بالمرتكزات العميقة للمشروع الصهيوني، وبالصراع مع الكيان الصهيوني في بعده الحضاري والثقافي والقيمي، بوصفه صراعا على مصير امه.

2 ــ حماية الاعيان الثقافية والحضارية المادية وغير المادية للشعب الفلسطيني بوصفها ارثا فلسطينيا وقوميا وانسانيا في ظل حرب الابادة التي يشنها العدو الصهيوني، ومحاولته كسر ارادة الشعب الفلسطيني المتجسدة في مقاومته الباسلة من اجل تكريس حقه في تقرير المصير على كامل تراب وطنه التاريخي.

3 ـــ احياء ذكرى حارة المغاربة، وملاحقة الكيان الصهيوني قانونينا بسبب ارتكاب جريمة تدميرها كارث حضاري تاريخي، ومواصلته ارتكاب جريمة استهداف الاعيان الثقافية والحضارية الفلسطينية.

4 ــ تعزيز وتفعيل الأواصر التاريخية والنضالية المتواصلة التي تربط بين ابناء المغرب العربي والشعب الفلسطيني ومحيطهم القومي الشامل. وذلك في سياق النضال المشترك من اجل دحر المشروع الصهيوني بما يمثله من خطر على جميع ابناء الأمة العربية والاسلامية.

 العنصر الاستراتيجي الثاني: الموكلون

وهي القوى والمنظمات الملقى على عاتقها العمل من اجل تحقيق الاهداف المشار اليها. وتتمثل أولا في منظمات المجتمع المدني المغاربية والفلسطينية الفعالة في هذا المجال، ومنظمات المجتمع المدني العربية التي تتقاطع في اهتماماتها مع ما هو مطروح. وثانيا في النوادي الثقافية المهتمة بالتاريخ والتراث في الجامعات المغاربية والفلسطينية والعربية. وثالثا الناشطين المستقلين والكتاب والمثقفين المنتمين. وانطلاقا من الوعي بالواقع الموضوعي القائم، ومن اجل ان تشكل كل هذه الاطراف قوة عمل فاعلة، فان الية التنسيق والعمل المقترحة فيما بينها تتلخص فيما يلي:

1 ــ انخراط كل طرف منها بمفرده او بالتنسيق مع غيره في العمل على طريق الاهداف المطروحة.

2 ــ التواصل فيما بينها لتأسيس اداة عمل موحدة.

3 ــ تأسيس لجنة قطرية موحدة (على مستوى كل القطر) كخطوة على طريق تأسيس لجنة مغربية موحدة. وتأسيس لجنة مغاربية فلسطينية لتشكل لبنة لبناء لجنة عربية يمكن ان تندمج بدورها مع لجان في بلدان اسلامية وغير اسلامية، لتتشكل كصيغ اقليمية ودولية.

ان النضال من اجل الاهداف المطروحة يجب الا يكون رهينا بتشكيل الأطر الجامعة، التي يمكن ان تتشكل خلال عمليات التواصل الطبيعية والموضوعية التي يفرضها انخراط كل طرف في العمل من اجل تحقيق تلك الاهداف. كما يجب ان لا تكون تسمية الأطر الجماعية عائقا امام تشكيلها.  

 العنصر الاستراتيجي الثالث: اليات وتكتيكات العمل:  

 وهي الخطوات العملية والاشكال النضالية التي يمكن اللجوء اليها من قبل القوى المشار اليها من اجل تحقيق الاهداف المبتغاة. وتتمثل فيما يلي:

اولا: تكتيكات تأسيس ادوات العمل:

1 ــ تأسيس مركز توثيق يتكفل بتوثيق كل ما يتعلق بحارة المغاربة، تاريخها وارثها، ووقائع تدميرها ومترتباته وردود الفعل الاقليمية والدولية عليه، واسماء ومواقع الشخصيات الصهيونية التي انخرطت في الجريمة. وتوثيق اسماء العائلات والأسر المغاربية المقدسية ورصد نموها عبر الاجيال وخارطة انتشارها. والى جانبه مركز دراسات مختص بإصدار البحوث والدراسات المتعلقة بحارة المغاربة كجزء من تاريخ القدس بمختلف جوانبه.

2 ــ تأسيس موقع الكتروني شامل، للنشر والتفاعل، وإطلاق منصة إلكترونية تتضمن مكتبة تحوي كل الدراسات والكتب حول الموضوع، وانشاء متحف رقمي يعني بتاريخ حارة المغاربة في القدس.

ثانيا: تكتيكات الملاحقة القانونية:

تشكيل فريق قانوني عربي (هيئة قانونية) مختص في الجرائم المتعلقة بتدمير الاعيان الثقافية والحضارية، لرفع القضايا امام المحاكم الدولية والوطنية. لملاحقة الاحتلال بجريمة انتهاك القوانين الدولية المتعلقة بحماية الأعيان الثقافية والارث الحضاري. والتي تعتبر جميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل لفرض قوانينها وتشريعاتها وإدارتها على المدينة المقدسة هي أعمال غير قانونية.

ثالثا: تكتيكات بناء الوعي:

تنظيم الملتقيات والمؤتمرات والندوات، الوطنية والاقليمية والدولية المتعلقة بالأعيان الثقافية والحضارية ومن ضمنها حارة المغاربة، وكل القضايا وسبل التصدي لاستهدافها من قبل الاحتلال.

رابعا: تكتيكات احياء الذاكرة

إطلاق اسم حارة المغاربة على احدى الساحات في كل بلد مغاربي، والعمل على انجاز انموذج هندسي يجسم طبوغرافية الحارة، في جزء من الساحة، ويمكن ان يكون هناك مجسم واحد يتم إنجازه بمشاركة فنانين ومهندسين من كل البلدان المغاربية، يتم تعميمه على كل الساحات.

 خامسا: التكتيكات التربوية:

ادراج القضية الفلسطينية في المناهج الدراسية مع التركيز على مدينة القدس. وادراج حارة المغاربة في المناهج التعليمية والتربوية في بلدان المغرب العربي. وطرح نضال المغاربة من اجل فلسطين كجزء من تاريخ الحركة الوطنية في المغرب العربي ضد الاستعمار. وتنظيم المسابقات الثقافية والفنية المدرسية المرتبطة بالموضوع.

سادسا: تكتيكات الدعم:

تقديم الدعم المباشر المادي والمعنوي للمغاربة المقدسيين ولسكان القدس من اجل تعزيز صمودهم الثقافي والحضاري وتعزيز قدرتهم على مواجهة الة القمع الصهيونية.

سابعا: تكتيكات النشاط الاعلامي:

توحيد استخدام المصطلحات الإعلامية ومصطلحات الأماكن المتعلقة بفلسطين بشكل عام، وبالقدس وحارة المغاربة بشكل خاص، وتنظيم حملات إعلامية لشرح المخاطر المحدقة بالقدس. وإنتاج برامج وأفلام تسجيلية تتناول التعريف بالقضية الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص.

خاتمة:

تمثل هذه الورقة مساهمة في الجهد المبذول من قبل قوى عديدة تقاطعت ــ حتى وان لم تنسق فيما بينها ــ اراداتها على جعل مسألة تدمير حارة المغاربة لما لها من خصوصية عنوانا نضاليا ضد المشروع الصهيوني، وعملت من اجل بلورة اليات وادوات عمل ناجعة وفاعلة وقابلة للتنفيذ، على ضوء ذلك فان هذه الورقة تشكل جزء من الحوار وقابلة للتعديل والاضافة والاغناء.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق